محمد بن الطيب الباقلاني

309

الإنتصار للقرآن

معروف من فضائله ومناقبه وشدّة نسكه ومسألته ، وكلّما وصفناه من حاله يقتضي نفي هذا التكذّب عليه . قال بعض أصحابنا : ومما يدلّ على أنّ المعوّذتين قرآن منزل من عند اللّه تعالى اتفاق الأمّة في هذا العصر وقبله من الاعصار منذ لدن التابعين وإلى وقتنا هذا على أنّهما من جملة القرآن ، فلو ثبت أنّ عبد اللّه خالف في ذلك أهل عصره لوجب أن يكون حصول الإجماع بعده على خلاف قوله قاطعا لحكم خلافه ، لأنّ الإجماع بعد الاختلاف حجّة ، كما أنّه حجّة إذا انعقد وانبرم ابتداء عن غير اختلاف تقدّم ، وقد أوضحنا نحن فيما سلف أنّ هذه الرواية متكذّبة مفتعلة ، وأنّه لم يحفظ على عبد اللّه حرف واحد في التصريح بأنّ المعوّذتين ليستا من القرآن فلم يحتج مع ذلك إلى التعلّق بالإجماع بعد الاختلاف . وممّا يدلّ أيضا على تكذّب هذه الرواية على عبد اللّه والغلط والتوهّم للباطل في هذه الإضافة إليه تظاهر الأخبار عن النبيّ صلى اللّه عليه بالنصّ على أنّ المعوّذتين من القرآن ، ومن أفضل ما أنزله اللّه عليه ، وكثرة أقاويلهم وتضخيم شأنهما وصلاته بهما جهرا ، وإنّ مثل هذا إذا كثر وتردّد وجب ظهوره وانتشاره ، وأن يكون متواترا عن الرسول صلى اللّه عليه على المعنى وإن لم يكن اللّفظ متواترا ، وإنّ مثل هذا لا يكاد يخفى على عبد اللّه وينطوي عنه حتى لا يسمعه ولا شيئا منه من الرسول ، ولا يبلغه عنه من الجهات المختلفة فيحصل العلم به حسب حصوله بجميع ما اشتهر من دينه وظهرت فيه أقاويله . فمن هذه الأخبار المروية عن الرسول في هذا الباب ما رواه قيس بن أبي حازم عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه :